كوني نفسك

 


امبارح اتفرجت على فيلم فكرته حلوة أوي وحبيت أشاركها معاكوا، ودا عشان من بعد م خلصته وأنا مفيش في دماغي غير جملة "be yourself" أو "كوني نفسك". 

ملخص الفيلم إن بنت سابت بلدها بعد جواز حبيبها من بنت تانية، كانت فاكرة إنه بيخونها معاها، ودا لأنها مش مقتنعة إنه قابل البنت دي بعد انفصالهم وحبها وقرر يتجوزها، مع إن أكتر من حد أكد لها أنه كان مخلص ليها جدا، والبنت التانية اتعرف عليها بعد اننفصالهم مش وهو معاها. 

قررت البطلة تمشي من البلد ومترجعش تاني، وانتقلت للعاصمة، واللي حصلها دا خلاها مركزة على نفسها وحياتها وشغلها بس، وبقت محامية شاطرة وناجحة، وبتتابع مع مرشد نفسي بيساعدها عشان تتخطى دا، وبقتم مهوسة بأنماط الشخصيات وعلم النفس، وفعلا مرجعتش إلا بعد 3 سنين ولمدة يوم واحد بس، عشان قضية طلاق مهمة.  

من لما وصلت بلدها وأي موقف سخيف بيحصل معاها أو أي حاجة عكس خططها أو توقعتها تقول إن دا بسبب البلد. البلد دي وحشة، البلد دي هتموتني، ناسها عشوائين ومش عملين، عاطفيين زيادة عن اللزوم، وكلام كتير سلبي بتنتقد بيه البلد وتصرفات الناس، اللي عكسها هي الشخصية العملية المنظمة والمسيطرة على حياتها.

كل دا من غير م تفكر إنها تبص على الجانب الإيجابي من الأحداث، ولأنها تستمتع بالتغيرات اللي بتحصل في جدولها بإنها تقضي وقت مع والدتها وأصدقائها اللي بقالها سنين مش بتزورهم ولا بتشوفهم، وكانت قاصدة تخلص شغلها بسرعة عشان تلحق ترجع بيتها تاني، قبل ميعاد فرح واحدة من أصدقائها المقربين، لان حبيبها السابق ومراته هيكونوا موجودين في الفرح، وهي مش عايزا تشوفهم. 

كان معاها سواق خاص عشان يسهل عليها الانتقال من مكان لمكان نظرا لضيق وقتها واستعجالها، والشاب دا كان بيحب بلده جدا بيحاول يبين لها الحاجات الحلوة اللي فيها، وهي بردو مصممة على رأيها. 

وفعلا بتقدر إنها تحضر الإجتماع بتاعها مع موكلتها وجوزها وبيتفقوا على الطلاق، وبتكون موكلتها باين عليها إنها مش عايزا تنفصل عن جوزها، بس البطلة بتكون شايفة إن دا طبيعي عشان الستات عاطفية واكيد مش هيهون عليها العشرة، وإن كل الستات في البداية بيكونوا عاطفيين كدا بس بعد كدا بتعرف إن دا القرار الصح. 

البطلة كان عندها إحساس إن زوج موكلتها بيخونها وبتراقبه عشان تثبت لموكلتها إنه خاين، وبتقدر تقنعها بدا فعلا بعد م بتوريها صور جوزها مع واحدة تانية، وبيبدأوا فعليا في اجرائات الطلاق. 

بالنسبة لبطلتنا هي كدا خلاص كسبت قضيتها وتقدر ترجع لبيتها وتبعد عن البلد اللي اذتها ومازلت، بس بتزور والدتها الأول، ولسوء حظها بتقابلها واحدة من اصدقائها اللي افتكرت إنها هتحضري فرح صديقاتهم التانية، فرحت جدا وتحمست والبطلة مقدرتش انها تهرب منها أو تقولها الحقيقة إنها مش ناوية تحد الفرح، واضطرت تكذب عليها وتقولها انها خلصت بدري وهتكون في الفرح معاهم. 

البطلة كانت بدأت تحن للبلد وذكرياتها، وبدأت تشوف الحاجات الحلوة اللي فيها زي م المرافق اللي معاها بيقولها واقتنع بكلامه، وحبت تقعد وقت أكتر، ولما كلمت المرشد بتاعها وقلتله إنها خلاص خلصت شغلها بس حابة تقعد يوم ولا يومين كمان، قالها "لا متخضعيش للبلد انتي المسيطرة على حياتك متخليهاش تسيطر عليكي انتي خلصتي مهمتك ارجعي في معادك زي م كنتي مخططة".

كان فاضل شوية وقت على الفرح، ف أصدقائها قرروا يقعدوا سوا شوية في مطعم لحد ميعاد الفرح، وسط كلامهم احتد النقاش بينهم وقالوا كلام مش لطيف لبعض لأن البطلة كانت بتنتقدهم ودا استفزهم لأنهم ينتقدوها هي كمان، كل واحد فيهم قال حقيقة التاني بس بطريقة عنيفة شوية، وقفه في المرايا عشان يشوف حقيقته، ودا ضايقها جدا وخلاها تقرر ترجع ومتحضرش الفرح. 

بس وهي في الطريق للمطار موكلتها اتصلت وقالت لها إنها اتصالحت مع جوزها ومش هتنفصل خلاص، لأنهم كانوا فاهمين الموضوع غلط، والبنت اللي كانت معاه دي بنت صديق قديم، بتشتغل في التسويق العقاري بتساعده يلاقي بيت جديد. 

في اللحظة دي بطلتنا فاقت وبدأت تفكر في كلام أصدقائها، ورجعت تعيد تفكير في حياتها وأفكارها وقراراتها، وإن فعلا مش دايما احساسها صح، ولا اللي هي شايفاه دا الحقيقة، بدأت تتصالح مع مشاعرها السلبية المكبوتة نتيجة الأحداث الوحشة اللي عاشتها في البلد دي وتحررت من القيود اللي حطتها لنفسها. 

وفي الوقت دا كلمها المرشد النفسي تاني وقلتله إنها مش هترجع دلوقتي، وهو قالها نفس الكلام "انتي المسيطرة على حياتك التزمي بخطتك ومترجعيش في قرارك"، هنا بقى ردت عليه رد حلو أوي، قالتله "عشان أنا المسيطرة انا بعمل اللي بعمله دا". 

ومن هنا بقت نفسها من جديد، وتحررت من سيطرة المرشد النفسي وخضوعها لأفكارها السلبية وهروبها من البلد وذكرياتها اللي فيها، مع انها عاشت فيها اوقات حلوة كتير، بس عقلها كان مصمم يربط البلد دي بأنها خسرت والدها وحبيبها. رجعت تاني وراحت الفرح واعتذرت من اصدقائها والدتها وحبيبها السابق وزوجته. 

ممكن يكون تلخيصي لأحداث الفيلم مش أحسن حاجة، بس بحاول اوصلكوا الحاجات اللي استفادت منها. أنا اتكلمت عنه من وجهة نظري، والحاجات اللي محبتهاش أو مقتنعتش بيها اوي متكلمتش عنها. 

زي إن مثلا البطلة حبت السواق أو المرافق اللي كان معاها طول اليوم، وصديقتها حبت صديقة وقررت إنها تشتغل معاه وسابت شغلها في نفس الوقت بعد م عرفته بوقت قليل جدا، ودي من الحاجات اللي انتقدتها البطلة فيها، دا مش طبيعي ومش بيحصل في الحقيقة. 

ومن الحاجات اللي لفت نظري ليها الفيلم إن البطلة طول الوقت بتقول لنفسها "أنا المسيطرة" مع إن دا مش صح نهائي. لأن أولا مش دايما بنكون إحنا اللي مسيطرين على كل حاجة، في حاجات تحت سيطرة الفرد وفي حاجات خارج إرادته وسيطرته، الصح إننا معرف نسيطر على الأمور اللي تحت سيرتنا ونقدر نتكيف مع الأمور اللي خارج سيطرتنا. 

كمان هي مكانتش لسة تعافت من اللي حصلها وبتهرب منه، ومسيطر عليها افكار غلط هي صدقتها وآمنت بيها، مش شايفة حاجة تانية صح غير نفسها واحساسها. والمرشد بتاعها كان بيتحكم فيها ويقولها تعمل ايه ومتعملش إيه، مع إن دا مش صح نهائي، الايف كوتش والمرشد النفسي مهمتهم التوجيه والمساعدة بس مش التحكم والسيطرة. 

كمان هوسها بأنماط الشخصية وإنها بتحلل شخصية كل اللي بتتعامل معاهم دا خلتها بتنتقدهم بس، حلو إننا نقرأ في علم النفس ونعرف أنماط الشخصية، دا هي سعدنا نعرف ازاي نتعامل مع كل شخص بالطريقة المناسبة معاه، بس مش مبرر لاننا نصدر أحكام ولا إننا نبص السلبيات بس ونبروزها قدامنا ومنبقاش شايفين غيرها. 

وأكتر حتة بقى عجبتني جدا لما اتحررت من كل القيود اللي هي حطتها لنفسها، كسرت الكلبشات اللي لبستها على رأي هبة السواح، تصالحت مع الماضي وتخطته، خرجت من المثالية الزايدة وسيطرة المرشد بتاعها، صدقت ان مش كل حاجة هي شايفاها هي الصح وان احساسها ممكن يخونها عادي لأن هي ممكن تكون فاهمة غلط. 

بدأت تتحرر وتكون نفسها، سمعت كلام قلبها وكملت يومها زي م هي حابة، مشيت ورا احساسها وأفكارها الإيجابية، مش سيطرة عقلها وافكار غلط هي زراعتها في عقلها وصديقتها ومشيت وراها. 

إننا نعمل توازن بين القلب والعقل دا صعب، بس رحلة تستحق إننا نعيشها، لازم نسمع لقلوبنا، ونحكم عقلنا كمان في نفس الوقت، إحنا البنات عاطفيين بزيادة، مش هنعرف نعيش حياتنا واحنا ماشيين ورا عقلنا بس، لازم كمان نسمع لقلوبنا، ونتحرر من القيود اللي حطناها لنفسنا، نستمتع بحياتنا مدام مش بنعمل حاجة حرام، والأهم من دا كله منسمحش لحد بإنه يزرع أفكاره فينا ويتحكم في حياتنا بطريقة غير مباشرة، حياتك دي بتاعتك انتي المسؤولة عنها، عشيها زي م تحبي مدام مش بتعملي حاجة غلط ولا حرام، اتحرري من أفكارك السلبية وكوني نفسك. 

كالعادة منتظرة أراكم ومشاركتكم في التعليقات 💛🌟

#عبثيون #عبثيون_العصر_الحالي #3abthion

🖊️ BMD


تعليقات

إرسال تعليق

متنساش تشاركنا برأيك

المشاركات الشائعة

التسميات

عن عبثيون 💛 🌟4 تأملات ذاتية،تطوير الذات،نضج ووعي،رحلة داخل النفس،أسئلة عبثية3 خواطر3 دينية وعبادات3 فضائي ألي3 في مثل هذا اليوم3 كتابات AEMO3 كيان نصوص عظيمة3 بقلم مريم محسب2 مبادرة بريق الأمل2 التراث النوبي1 اليوم العالمي1 بقلم ياسمين رضا عابدين1 بلاد النوبة1 تغطية1 جمعية أثر1 دعم المواهب1 رحلة فنية1 فنانون مستقلون1 فيها حاجة حلوة1 قصة قصيرة، الكرسي الفارغ، مقعد الانتظار، نص أنثوي، أدب، داليا موسى، حب وخذلان1 كتابات ياسمين رضا عابدين1 كلية ألسن، أقسام كلية ألسن، مجالات عمل خريج كلية ألسن1 كلية الآداب، أقسام كلية الآداب، مجالات عمل خريج الآداب1 كلية الحقوق، أقسام كلية حقوق، مجالات عمل خريج حقوق1 كلية الزراعة، أقسام كلية الزراعة، مجالات عمل خريج زراعة1 كيان سراب الفصاحة1 مجالات عمل خريجي دار العلوم،أقسام دار العلوم،1 مهارات لغوية تطوير الذات فرص عمل حر دليل المبتدئين فرص عمل حر عبثيون - دليل المسارات1 مواهب شابة1 نتيجة الثانوية العامة،كليات،أقسام الكلية،مجالات عمل الخريجين1
عرض المزيد