الخيط الذي أنقذني
بقلم داليا موسى أحمد حسين
عندما تثقل الهموم والأحزان على الإنسان، يعجز عن كتم دموعه. لا سبيل لخروجي من هذه الدوّامة، لا أستطيع قطع حبل أفكاري.
ذلك الخيط الخارج من رأسي يجعلني أسترجع كل ما مررتُ به؛ الفقد، الأذى، وكل من جرحني. كل الألم الذي أصاب قلبي يعود إليّ كأنّه يحدث الآن. أشعر أنني تائهة، غريبة حتى عن نفسي، لا أستطيع ترجمة ما يحدث داخلي. لماذا يحمل قلبي الصغير كل هذا الحزن؟ لقد احتلّ الحزن قلبي، وغشي على بصري من شدّة البكاء.
والخيط ما زال يلازمني...
أحاول أن أجمع شتات أفكاري، أمسكتُ بالقلم، وبدأتُ أكتب... أفرغ ما في داخلي من آلام متراكمة.
لحظة الكتابة كانت مختلفة، كنت أكتب وكأنّ يدي ليست لي. كل كلمة تسقط على الورق كانت تخرج من جرحٍ مفتوحٍ في قلبي، وكلّ سطرٍ كنتُ أكتبه كأنني أتنفّس من جديد، بعد غرقٍ طويل.
تذكّرت صديقتي "نسرين" التي ظننتها الأقرب، فكانت أوّل من طعنني من الخلف. سمعتها تضحك باستهزاء على قامتي القصيرة، مع أولئك الفتيات اللاتي ظننتُهنّ صديقاتي. لكن ما ذنبي إن كنتُ قصيرة؟ أمّي قصيرة أيضًا، فهل هذا عيب؟!
تذكّرتُ جدّتي، أحنّ مَن مرّ على حياتي. كانت تفهمني دون أن أتكلم. أحبكِ يا جدّتي، وأشعر أن الحياة ظلمتني برحيلك.
بعد أن أنهيتُ حديثي على الورق، شعرتُ أنني بدأت أبهت، أو أن الخيط هو من بدأ يختفي، كأنه أنهى مهمّته حين أدرك أنني نجوت، وأن ما كان يؤلمني... أصبح أمامي، لا بداخلي.
لم أكن أريده أن يرحل، كان صوتي الداخلي، وذاكرتي، وحروفي. لكن ربما لم يرحل لأنه ملّني، بل لأنه سيعود فقط عندما تأتي موجة جديدة من الحزن.
تركتُ قلمي، وأغلقتُ دفتر مذكّراتي، بعد يومٍ طويلٍ مرهق، امتلأ بالألم... وانتهى بالنجاة.
الآن، أنا بخير. انتصرتُ على موجة الحزن التي احتلّت قلبي.
وفي لحظة صمت، سمعت صوتًا خافتًا داخلي يهمس لي:
"أنا الخيط الذي أنقذكِ… وسأعود متى احتجتِني من جديد."
.png)


تعليقات
إرسال تعليق
متنساش تشاركنا برأيك